الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
419
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رمضان ، فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال : « لو مدّ لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم ، إنكم لستم مثلي » - أو قال : « لست مثلكم - إني أظل يطعمني ربى ويسقيني » . وفي رواية : « لا تواصلوا » ، قالوا : إنك تواصل ، قال : « لست كأحد منكم ، إني أطعم وأسقى » « 1 » . رواه البخاري ومسلم . والمتعمقون : هم المتشددون في الأمر ، المجاوزون الحدود في قول أو فعل . وفي رواية سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن : « إني أبيت يطعمني ربى ويسقيني » . وعن عائشة قالت : نهاهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الوصال ، رحمة لهم ، فقالوا : إنك تواصل . فقال : « إني لست كهيئتكم ، إني يطعمني ربى ويسقيني » . رواه البخاري ومسلم إلا أن البخاري قال « نهى » ولم يقل : نهاهم . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن الوصال في الصوم ، فأبوا فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : « لو تأخر لزدتكم » كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا ، رواه البخاري . والوصال : هو عبارة عن صوم يومين فصاعدا من غير أكل وشرب بينهما قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر : وقد اختلف في معنى قوله « يطعمني ربى ويسقيني » . فقيل : هو على حقيقته ، وأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يؤتى بطعام وشراب من عند اللّه كرامة له في ليالي صيامه . وتعقب : بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا ، وبأن قوله : « أظل » يدل على وقوع ذلك بالنهار ، فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما . وأجيب : بأن الراجح من الروايات لفظ « أبيت » دون « أظل » وعلى تقدير ثبوتها فهي محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ ، لأن المتحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا ، وأكثر الروايات إنما هو « أبيت » فكأن بعض الرواة عبر عنها ب « أظل » نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون . يقولون
--> ( 1 ) تقدم في الذي قبله .