الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
416
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا ، يفطر . انتهى . وقال عامر بن ربيعة : رأيته - صلى اللّه عليه وسلم - يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصى « 1 » . رواه أبو داود والترمذي . الفصل الخامس في وقت إفطاره ص عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : ( كنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في سفر في شهر رمضان ، فلما غابت الشمس قال : « يا بلال انزل فاجدح لنا » قال : يا رسول اللّه ، إن عليك نهارا ، قال : « انزل فاجدح لنا » ، قال : فنزل فجدح فأتى به فشرب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثم قال بيده : « إذا غابت الشمس من هاهنا ، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم » « 2 » رواه البخاري ومسلم . والجدح - بجيم ثم حاء مهملة - خلط الشيء بغيره . والمراد : خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوى . ومعنى الحديث : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه كانوا صياما ، فلما غربت الشمس أمره - صلى اللّه عليه وسلم - بالجدح ليفطروا ، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى معه بعد غروب الشمس ، فظن أن الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك ، واحتمل عنده أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يردها ، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك ، ويؤيد هذا قوله : إن عليك نهارا ، لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه ، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى : « لو أمسيت » وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه ، مع تجويزه أنه
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 2364 ) في الصوم ، باب : السواك والصائم ، والترمذي ( 725 ) في الصوم ، باب : ما جاء في السواك للصائم . من حديث عامر بن ربيعة بن كعب - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1941 ) في الصوم ، باب : الصوم في السفر والإفطار ، ومسلم ( 1101 ) في الصيام ، باب : بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ، من حديث عبد اللّه ابن أبي أوفى - رضى اللّه عنه - .