الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
414
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : نهى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن الحجامة للصائم ، وعن المواصلة ، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه « 1 » . وإسناده صحيح ، والجهالة بالصحابي لا تضر ، ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بلفظ « عن أصحاب محمد - صلى اللّه عليه وسلم - قالوا : إنما نهى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن الحجامة للصائم وكرهها للضعف » « 2 » أي لئلا يضعف . انتهى ملخصا من فتح الباري واللّه أعلم . وقالت عائشة : ( كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقبل بعض أزواجه وهو صائم ، ثم ضحكت » « 3 » رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود . قالت : ( وكان أملككم لإربه ) « 4 » أي لحاجته ، تعنى أنه كان غالبا لهواه . قال ابن الأثير : أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء ، يعنون به الحاجة ، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء ، وله تأويلان : أحدهما : أنه الحاجة يقال فيها ؛ الأرب ، والإرب ، والإربة والمأربة ، والثاني : أرادت به العضو ، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة ، انتهى . فمذهب الشافعي والأصحاب : أن القبلة ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ، لكن الأولى تركها ، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح عند أصحابنا . وقوله : « فضحكت » قيل : يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف هذا ، وقيل : تعجبت من نفسها ، إذ حدثت بمثل هذا مما يستحى من ذكر النساء مثله للرجال ، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك ، وقد يكون خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك ، أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون ذلك أبلغ في الثقة بها ، أو سرورا بمكانتها من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومحبته لها .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2374 ) في الصوم ، باب : في الرخصة في ذلك ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) انظره : في « فتح الباري » ( 4 / 178 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1927 ) في الصوم ، باب : المباشرة للصائم ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) تقدم في الذي قبله .