الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

412

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يتعدى إلى غيره ، فلا يقع به الطلاق والعتق المعلقين بدخول رمضان ، ولا يحل به الدين المؤجل ، ولا يتم به حول الزكاة ، كذا أطلقه الرافعي هنا نقلا عن البغوي ، وأقره وتبعه عليه في الروضة ، وصورته : فيما إذا سبق التعليق على الشهادة ، فإن وقعت الشهادة أولا ، وحكم الحاكم بدخول رمضان ثم جرى التعليق فإن الطلاق والعتق يقعان . كذا نقله القاضي حسين في تعليقه عن ابن سريج وقال الرافعي : في الباب الثاني من كتاب الشهادات : إنه القياس ، انتهى . الفصل الرابع فيما كان يفعله ص وهو صائم عن ابن عباس : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - احتجم وهو صائم « 1 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي . واعلم أن الجمهور أجمعوا على عدم الفطر بالحجامة مطلقا . وعن علي وعطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور : يفطر الحاجم والمحجوم ، وأوجبوا عليهما القضاء . وشذ عطاء فأوجب الكفارة أيضا . وقال بقول أحمد ، من الشافعية : ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان . ونقل الترمذي عن الزعفراني : أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث . قال الترمذي : كان الشافعي يقول ذلك ببغداد ، وأما بمصر فمال إلى الرخصة . انتهى . وقال الشافعي في « اختلاف الحديث » ، بعد أن أخرج حديث شداد « كنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في زمان الفتح ، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان . فقال - وهو آخذ بيدي - : أفطر الحاجم والمحجوم » « 2 » ثم ساق حديث ابن عباس « أنه - صلى اللّه عليه وسلم - احتجم وهو صائم » « 3 » قال : وحديث ابن

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1938 ) في الصوم ، باب : الحجامة والقيء للصائم ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - وليس في مسلم احتجم وهو صائم . ( 2 ) عزاه صاحب « كنز العمال » لابن جرير ، انظر « الكنز » ( 24337 ) . ( 3 ) تقدم .