الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

406

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال - صلى اللّه عليه وسلم - كما في البخاري - : « الصوم جنة » « 1 » ، هي بضم الجيم ، الوقاية والستر ، أي : ستر من النار . وبه جزم ابن عبد البر ، وفي النهاية : أي يقى صاحبه مما يؤذيه من الشهوات ، وقال القاضي عياض : من الآثام . وقد اتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولا وفعلا . وقد اختلف : هل الصوم أفضل أم الصلاة ؟ فقيل الصوم أفضل الأعمال البدنية ، لحديث النسائي عن أبي أمامة قال : أتيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقلت : يا رسول اللّه ، مرني بأمر آخذه عنك قال : « عليك بالصوم فإنه لا عدل له » « 2 » ، والمشهور تفضيل الصلاة ، وهو مذهب الشافعي وغيره ، لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة » « 3 » رواه أبو داود وغيره . ثم إن الكلام في صيامه - صلى اللّه عليه وسلم - على قسمين :

--> ( 1 ) صحيح : البخاري ( 7492 ) في التوحيد ، باب : قول اللّه تعالى : « يريدون أن يبدلوا كلام اللّه » ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 4 / 165 ) في الصيام ، باب : ثواب من صام يوما في سبيل من حديث أبي أمامة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صحيح الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 3 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 277 ) في الطهارة والسنة ، باب : المحافظة على الوضوء ، من حديث ثوبان بن بجدد - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » .