الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
403
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
رمضان إنما فرض بعد الهجرة ، لأن الآية الدالة على فرضيته مدنية بلا خوف . وثبت عند أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن ماجة والحاكم من حديث قيس بن سعد بن عبادة قال : أمرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ، ثم نزلت فريضة الزكاة ، فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله « 1 » . إسناده صحيح ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أبا عمار ، الراوي عن قيس بن سعد ، وقد وثقه أحمد وابن معين . وهو دال على أن فرض صدقة الفطر كان قبل فرض الزكاة ، فيقتضى وقوعه بعد فرض رمضان . قاله الحافظ أبو الفضل بن حجر - رحمه اللّه - . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها « 2 » . رواه البخاري من حديث عائشة . وإذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ، فإن قيل صدقة قال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم « 3 » . رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - لعائشة : « هل عندكم شيء » فقالت : لا ، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت بها إليها من الصدقة ، قال : « إنها بلغت محلها » « 4 » . رواه البخاري ومسلم . وقوله : « محلها » بكسر الحاء ، أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلّا لنا . وأتى بلحم قد تصدق به على بريرة فقال : « هو عليها صدقة ، ولنا هدية » « 5 » . رواه
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 5 / 49 ) في الزكاة ، باب : فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة ، من حديث قيس بن سعد - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2585 ) في الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب : المكافأة في الهبة . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2576 ) في الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب : قبول الهدية ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1494 ) في الزكاة ، باب : إذا تحولت الصدقة ، ومسلم ( 1076 ) في الزكاة ، باب : إباحة الهدية للنبي ولبنى هاشم وبني المطلب . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1493 ) في الزكاة ، باب : الصدقة على موالى أزواج النبيّ ، ومسلم ( 1504 ) في العتق ، باب : إنما الولاء لمن أعتق ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .