الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
396
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فأمر بهما فرجما قريبا من موضع الجنائز عند المسجد « 1 » . وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق ، انتهى . فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء ، لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان مهيأ للرجم . ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها ، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض ، أو لبيان الجواز ، واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد ، ويقويه حديث عائشة « ما صلى - صلى اللّه عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد » « 2 » أخرجه مسلم ، وبه قال الجمهور . وحمل المانعون الصلاة على سهيل : بأنه كان خارج المسجد ، والمصلون داخله ، وذلك جائز اتفاقا . وفيه نظر : لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلى عليه . وقد سلم لها الصحابة ذلك ، فيدل على أنها حفظت ما نسوه . وقد روى ابن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبى بكر في المسجد ، وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد ، زاد في رواية : ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر ، وهذا يقتضى الإجماع على جواز ذلك . وقد استدل أيضا بحديث قصة النجاشي على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد ، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف ، حتى قال ابن حزم : لم يأت عن أحد من الصحابة منعه . وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك . وعن بعض
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1329 ) في الجنائز ، باب : الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد ، ومسلم ( 1699 ) في الحدود ، باب : رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا . من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 973 ) في الجنائز ، باب : الصلاة على الجنائز في المسجد . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .