الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

391

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أمامة بن سهل بن حنيف قال : السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ، ثم يصلى على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في الأولى « 1 » . وفي البخاري عن سعد عن طلحة قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال : لتعلموا أنها سنة « 2 » ، وليس فيه بيان محل قراءة الفاتحة ، وقد وقع التصريح بذلك في حديث جابر عند الشافعي بلفظ : وقرأ بأم الكتاب بعد التكبيرة الأولى « 3 » ، كما ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي . وعن ابن عباس قال : صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب « 4 » . رواه الترمذي وقال : لا يصح هذا . والصحيح عن ابن عباس قوله : « من السنة » وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين . ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال . وعن عوف بن مالك : صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على جنازة فحفظنا من دعائه : « اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ووسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار » « 5 » . قال عوف : حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . رواه مسلم .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر كما في « كنز العمال » ( 42861 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1335 ) في الجنائز ، باب : قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة . ( 3 ) أخرجه الشافعي في « الأم » ( 1 / 270 ) ، وذكره الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 3 / 204 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 1026 ) في الجنازة ، باب : ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » . ( 5 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 963 ) في الجنائز ، باب : الدعاء للميت في الصلاة ، من حديث عوف بن مالك الأشجعي - رضى اللّه عنه - .