الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
388
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ولمسلم والبخاري أيضا من حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى معه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف : أن طائفة صفت معه ، وطائفة وجاه العدو ، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما ، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم « 1 » . قال مالك : وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف . وما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعي وأحمد على ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة ، ولكونها أحوط لأمر الحرب . وعن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه ، قال : غزوت مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل نجد ، فوازينا العدو ، فصاففنا لهم ، فقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى بنا ، فقامت طائفة معه ، وأقبلت طائفة على العدو ، وركع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ومن معه ، وسجد سجدتين ، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاءوا فركع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم ، فقام كل واحد منهم يركع لنفسه ركعة ويسجد سجدتين « 2 » . وفي حديث جابر : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل ، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم ، رواه البغوي في شرح السنة . وعنه : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - نزل بين ضجنان وعسفان ، فقال المشركون : لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وأمهاتهم ، وهي العصر ، فأجمعوا أمركم فتميلوا عليهم ميلة واحدة ، وإن جبريل أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأمره أن يقسم أصحابه شطرين ، فيصلى بهم ، وتقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4130 ) في المغازي ، باب : غزوة ذات الرقاع ، ومسلم ( 842 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة الخوف . من حديث صالح بن خوّات - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 942 ) في الجمعة ، باب : قول اللّه تعالى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ . . . الآية ، من حديث ابن عمر وليس عن عمر كما ذكر المصنف .