الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

373

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

طلب الدعاء بالاستصحاء . وإن ثبت أن كعب بن مرة أسلم قبل الهجرة حمل قوله : « استنصرت اللّه فنصرك » على النصر بإجابة دعائه عليهم ، وزال الإشكال المتقدم واللّه أعلم . انتهى ملخصا من فتح الباري . الخامس : استسقاؤه - صلى اللّه عليه وسلم - عند أحجار الزيت ، قريبا من الزوراء ، وهي خارج باب المسجد الذي يدعى باب السلام نحو قذفة بحجر ، ينعطف على يمين الخارج من المسجد . عن عمير ، مولى أبى اللحم ، أنه رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يستسقى رافعا يديه قبل وجهه ، لا يجاوزهما رأسه « 1 » ، رواه أبو داود والترمذي . السادس : استسقاؤه - صلى اللّه عليه وسلم - في بعض غزواته ، لما سبقه المشركون إلى الماء ، فأصاب المسلمين العطش ، فشكوا إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقال بعض المنافقين : لو كان نبيّا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه ، فبلغ ذلك النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أو قد قالوها ، عسى ربكم أن يسقيكم » ، ثم بسط يديه ودعا ، فما رد يديه من دعائه حتى أظلم السحاب وأمطروا إلى أن سال الوادي ، فشرب الناس وارتووا . الفصل الثالث عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه مرفوعا : أنه كان إذا استسقى قال : اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك ، اللهم أنبت لنا الزرع ، وأدرّ لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء ، وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى ، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا . رواه الشافعي .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1168 ) في الصلاة ، باب : رفع اليدين في الاستسقاء . من حديث عمير الغفاري مولى أبى اللحم - رضى اللّه عنه - والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .