الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
365
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
واستدل بقوله في حديث عائشة : « ثم صلى ركعتين » بعد قوله : « فقعد على المنبر » على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة ، وهي مقتضى حديث ابن عباس ، لكن وقع عند أحمد في حديث عبد اللّه بن زيد التصريح بأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة ، حيث قال : فصلى بنا ركعتين بغير أذان ولا إقامة « 1 » ، والمرجح عند الشافعية والمالكية الثاني . ولم يقع في شيء من طرق حديث عبد اللّه بن زيد صفة الصلاة المذكورة ولا ما يقرأ فيها ، وقد أخرج الدّارقطني من حديث ابن عباس أنه يكبر فيهما سبعا وخمسا كالعيد ، وأنه يقرأ فيهما ب سَبِّحِ « 2 » و هَلْ أَتاكَ « 3 » « 4 » . وفي إسناده مقال . لكن أصله في السنن بلفظ : ثم صلى ركعتين كما يصلى في العيدين . فأخذ بظاهره الشافعي فقال يكبر فيهما . الثاني : استسقاؤه - صلى اللّه عليه وسلم - في خطبة الجمعة . عن أنس : أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قائم يخطب ، فاستقبل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قائما ، ثم قال : يا رسول اللّه ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع اللّه يغيثنا ، قال : فرفع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يديه ثم قال : « اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا » ، قال أنس : ولا واللّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين « سلع » من بيت ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت . قال : فلا واللّه ما رأينا الشمس سبتا ، قال : ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قائم يخطب ، فاستقبله قائما ، فقال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فادع
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 1274 ) في إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة العيدين ، من حديث ابن عباس وليس أبي هريرة . ( 2 ) سورة الأعلى : 1 . ( 3 ) سورة الغاشية : 1 . ( 4 ) أخرجه الدّارقطني في « سننه » ( 2 / 66 ) .