الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
357
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
حديث على : أن في كل ركعة خمس ركوعات ولا يخلو إسناد منها من علة « 1 » . ونقل ابن القيم في « الهدى » عن الشافعي وأحمد والبخاري : أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة ، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم - عليه السّلام - وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح . وقال ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وغيرهم من الشافعية : يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك . وهو من الاختلاف المباح ، وقواه النووي في شرح مسلم . وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه ، فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة ، وحين أبطأ زاد ركوعا ، وحين زاد في الإبطاء زاد ثالثا ، وهكذا إلى غاية ما ورد في ذلك . وتعقبه النووي وغيره : بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في أول الحال ، ولا في الركعة الأولى ، وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء ، وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه ، منوى من أول الحال . انتهى ملخصا من فتح الباري . وعند الإمام أحمد : أنه لما سلم حمد اللّه وأثنى عليه ، وشهد أن لا إله إلا اللّه ، وشهد أنه عبد اللّه ورسوله ، ثم قال : « يا أيها الناس ، أنشدكم باللّه إن كنتم تعلمون أنى قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربى لما أخبرتموني ذلك » فقام رجل فقال : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك ، ثم قال : « وأيم اللّه لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقون من أمر دنياكم وآخرتكم ، وإنه واللّه لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ، آخرهم الأعور الدجال ، من تبعه لم ينفعه صالح من عمله » « 2 » .
--> ( 1 ) انظره في « فتح الباري » ( 2 / 532 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 19 ) قال : حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا الأسود بن قيس حدثنا ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة قال : شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب فذكر في خطبته حديثا عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : بينا أنا وغلام من الأنصار نرمى في غرضين