الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

338

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى . وقد روى أبو داود وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال : كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلى بعدها ركعتين في بيته ، ويحدث أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يفعل ذلك ، وقد احتج به النووي في « الخلاصة » على إثبات سنة الجمعة التي قبلها . وتعقب : بأن قوله : « كان يفعل ذلك » عائد على قوله : « ويصلى بعد الجمعة ركعتين في بيته » ، ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد اللّه : أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يفعل ذلك . رواه مسلم . وأما قوله : « كان يطيل الصلاة قبل الجمعة » فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة ، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة ، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها ، بل هو تنفل مطلق . وقد أنكر جماعة كون الجمعة لها سنة قبلها ، وبالغوا في الإنكار منهم : الإمام شهاب الدين أبو شامة ، لأنه لم يكن يؤذن للجمعة إلا بين يديه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو على المنبر ، فلم يكن يصليها ، وكذلك الصحابة لأنه إذا خرج الإمام انقطعت الصلاة . قال ابن العراقي : ولم أر في كلام الفقهاء من الحنفية والمالكية استحباب سنة الجمعة التي قبلها . انتهى . وقد ورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة ، منها عن أبي هريرة ، رواه البزار ، ولفظه : كان يصلى قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا . وأقوى ما يتمسك به في مشروعية الركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه ابن حبان من حديث عبد اللّه بن الزبير مرفوعا : « ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان » « 1 » . قاله في فتح الباري .

--> ( 1 ) ذكره ابن حجر في « الفتح » ( 2 / 427 ) وعزاه لابن حبان في صحيحه من حديث عبد اللّه ابن الزبير - رضى اللّه عنهما - .