الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

326

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بعدها ، ثم يتبين له فسادها فيصلى الظهر ويصلى بعدها سنتها كما نبه عليه الشيخ ولى الدين العراقي . واختلف في دلالة « كان » على التكرار ، وصحح ابن الحاجب أنها تقتضيه ، قال : وهذا استفدناه من قولهم : كان حاتم يقرى الضيف ، وصحح الإمام فخر الدين في « المحصول » أنها لا تقتضيه ، لا لغة ولا عرفا ، وقال النووي في شرح مسلم ، إنه المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين . وذكر ابن دقيق العيد أنها تقتضيه عرفا . فعلى هذا : ففي الحديث دلالة على تكرار هذه النوافل من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأنه كان دأبه وعادته . وعن عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلى بالناس ، ثم يدخل فيصلى ركعتين ، وكان يصلى بالناس المغرب ثم يدخل فيصلى ركعتين ، ثم يصلى بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلى ركعتين ، الحديث ، وفي آخره : وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين « 1 » . رواه مسلم ، فهذه ثنتا عشرة ركعة . وعنها : كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا يدع أربعا قبل الظهر ، وركعتين قبل الغداة « 2 » . وفي رواية : لم يكن يتركهما سرّا وعلانية ، في سفر ولا حضر ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر « 3 » . رواه البخاري ومسلم . الفرع الثاني : في ركعتي الفجر قالت عائشة : لم يكن - صلى اللّه عليه وسلم - على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر « 4 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1201 ) في صلاة المسافرين ، باب : جواز النافلة قائما وقاعدا وفعل بعض الركعة قائما . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1110 ) في الجمعة ، باب : الركعتين قبل الظهر ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 592 ) في مواقيت الصلاة ، باب : ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها ، ومسلم ( 835 ) في صلاة المسافرين ، باب : معرفة الركعتين اللتين كان يصليها النبيّ بعد العصر ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1162 ) في الجمعة ، باب : تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعا ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .