الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
322
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما ما ورد من قوله - صلى اللّه عليه وسلم - مما فيه زيادة على ذلك كحديث أنس مرفوعا : « من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعة بنى اللّه له قصرا في الجنة » « 1 » . أخرجه الترمذي واستغربه وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف . ومن ثم قال الروياني : أكثرها ثنتا عشرة ركعة . وقال النووي في شرح المهذب : فيه حديث ضعيف ، كأنه يشير إلى حديث أنس ، لكن إذا ضم إليه حديث أبي الدرداء رفعه ، وفيه « ومن صلى ثنتى عشرة ركعة بنى اللّه له بيتا في الجنة » « 2 » . رواه الطبراني وحديث أبي ذر عند البزار ، وفي إسناده ضعف أيضا ، قوي وصلح للاحتجاج به . ونقل الترمذي عن أحمد : أن أصح شيء ورد في الباب حديث أم هانئ ، وهو كما قال ، ولهذا قال النووي في الروضة : أفضلها ثمان ، وأكثرها ثنتا عشرة . ففرق بين الأكثر والأفضل . وأجاب القائلون بأنها لا تفعل إلا لسبب عن قول أبي هريرة المروى في البخاري ( أوصاني خليلي - صلى اللّه عليه وسلم - بثلاث ، لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ) « 3 » الحديث ، بأنه قد روى أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة ، فأمره بالضحى بدلا عن قيام الليل ، ولهذا أمره أن لا ينام إلا على وتر ، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر ولا سائر الصحابة . انتهى . قال الحافظ ابن حجر : وهذه الوصية لأبى هريرة ورد مثلها لأبى الدرداء
--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 473 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الضحى ، من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - ، قال الترمذي : حديث غريب ، وقال الألبانى في « ضعيف سنن الترمذي » : ضعيف . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 728 ) في صلاة المسافرين ، باب : فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن ، من حديث أم حبيبة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1178 ) في الجمعة ، باب : صلاة الضحى في الحضر ، ومسلم ( 721 ) في صلاة المسافرين ، استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .