الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
311
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ويتنفل ما شاء ، أو يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ؟ ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أم لا ؟ أما الأول : فوقع عند مسلم من طريق أبى سلمة عن عائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس « 1 » . وقد ذهب إليه بعض أهل العلم ، وجعلوا الأمر في قوله : « اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا » « 2 » مختصّا بمن أوتر آخر الليل ، وأجاب من لم يقل بذلك بأن بالركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر . وحمله النووي على أنه - صلى اللّه عليه وسلم - فعله لبيان جواز التنفل بعد الوتر ، وجواز التنفل جالسا . وأما الثاني : فذهب الأكثر إلى أنه يصلى شفعا ما أراد ولا ينقض وتره ، عملا بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا وتران في ليلة » « 3 » وهو حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث طلق بن علي ، وإنما يصح نقض الوتر عند من يقول بمشروعية التنفل بركعة واحدة غير الوتر . واختلف السلف أيضا في مشروعية قضاء الوتر ، فنفاه الأكثر ، وفي مسلم عن عائشة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة « 4 » . وقال محمد بن نصر : لم نجد عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في شيء من الأخبار
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 998 ) في الجمعة ، باب ليجعل آخر صلاته وترا ، ومسلم ( 751 ) في صلاة المسافرين ، باب : صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 3 / 229 ) في قيام الليل ، باب : نهى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عن الوترين في ليلة ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 23 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 746 ) في صلاة المسافرين ، باب : جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ، والترمذي ( 445 ) في الصلاة ، باب : إذا نام عن صلاته بالليل صلى بالنهار ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .