الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
302
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عن عكرمة ، فقد أبعد النجعة ، فإن نص القرآن أنها في رمضان . وأما الحديث الذي رواه عبد اللّه بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة : أن الأخنس قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد وقد أخرج اسمه في الموتى » « 1 » . فهو حديث مرسل ، ومثله لا تعارض به النصوص . انتهى . وأما قيامه - صلى اللّه عليه وسلم - في شهر رمضان ، وهو الذي يسمى بالتراويح : جمع روحية ، وهي المرة الواحدة من الراحة ، وسميت بذلك لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين . فعن عائشة : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله ، وجد وشد المئزر « 2 » . رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . ولمسلم : قالت : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره ، وفي العشر الأخير منه ما لا يجتهد في غيره « 3 » . وفي رواية الترمذي : كان يجتهد في العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره « 4 » . وعنها : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في المسجد ، فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلما أصبح قال : « قد رأيت الذي صنعتم ، ولم
--> ( 1 ) أخرجه ابن زنجويه ، والديلمي عن عثمان بن محمد الأخنس كما في « كنز العمال » ( 42780 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2024 ) في صلاة التراويح ، باب : العمل في العشر الأواخر من رمضان ، ومسلم ( 1174 ) في الاعتكاف ، باب : الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1175 ) في الاعتكاف ، باب : الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان ، والترمذي ( 796 ) في الصوم ، باب : منه من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 4 ) تقدم في الذي قبله .