الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
30
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال المازري : المراد ب « داخلة إزاره » الطرف المتدلى الذي يلي حقوه الأيمن ، قال : وظن بعضهم أنه كناية عن الفرج . انتهى . وزاد القاضي عياض : أن المراد ما يلي جسده من الإزار . وقيل : أراد موضع الإزار من الجسد ، وقيل أراد وركه لأنه معقد الإزار . رأيت مما عزى لخط شيخنا الحافظ أبى الخير السخاوي : قال ابن بكير عن مالك : أنه كناية عن الثوب الذي يلي الجسد . وقال ابن الأثير في النهاية : كان من عادتهم أن الإنسان إذا أصابته عين من أحد جاء للعائن بقدح فيه ماء فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ثم يغسل وجهه فيه ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على يده اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على يده اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب علي قدمه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب على قدمه الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخلة إزاره ولا يوضع القدح بالأرض ، ثم يصب ذلك الماء المستعمل على رأس المصاب بالعين من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن اللّه تعالى ، انتهى . قال المازري : وهذا المعنى مما لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل ، فلا يرد لكونه لا يعقل معناه . وقال ابن العربي : إن توقف فيه متشرع قلنا له : قل اللّه ورسوله أعلم ، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة ، أو متفلسف ؛ فالرد عليه أظهر ، لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها ، وقد تفعل بمعنى لا يدرك ، ويسمون ما هذا سبيله : الخواص . قال ابن القيم : ومن علاج ذلك والاحتراز منه ، ستر محاسن من يخاف عليه العين ، بما يردها عنه ، كما ذكره البغوي في كتاب شرح السنة : أن عثمان بن عفان رأى صبيّا مليحا ، فقال : دسموا نونته لئلا تصيبه العين ، ثم قال في تفسيره ، ومعنى دسموا نونته : أي سودوا نونته ، والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصغير « 1 » .
--> ( 1 ) انظر ذلك في « شرح السنة » ( 13 / 116 ) للإمام البغوي .