الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

283

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الآن ، وفائدة الاستفهام ، احتمال أن يكون صلاهما في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة ، ويؤيده : أن في رواية مسلم « أصليت الركعتين ؟ » بالألف واللام ، وهي للعهد ، ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد ، وأما سنة الجمعة التي قبلها فيأتي الكلام فيها - إن شاء اللّه تعالى - . وكانت صلاته - صلى اللّه عليه وسلم - الجمعة قصدا ، وخطبته قصدا « 1 » . رواه مسلم والترمذي من رواية جابر بن سمرة . زاد في رواية أبى داود : يقرأ بآيات من القرآن ويذكر الناس « 2 » . وله في أخرى : كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة ، إنما هي كلمات يسيرات « 3 » . وعن عمرو بن حريث أنه - صلى اللّه عليه وسلم - خطب وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه « 4 » . رواه مسلم . قال ابن القيم في الهدى « 5 » : وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا اجتمع الناس خرج إليهم وحده من غير شاوش يصيح بين يديه ، ولا لبس طيلسان ولا طرحة ولا سواد ، فإذا دخل المسجد سلم عليهم ، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم ثم يجلس . ويأخذ بلال في الأذان ، فإذا فرغ منه قام - صلى اللّه عليه وسلم - فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة ، لا بإيراد خبر ولا غيره ، ولم يكن

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 866 ) في الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، والترمذي ( 507 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في قصد الخطبة ، من حديث جابر بن سمرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 862 ) في الجمعة ، باب : ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة ، ولفظه ( يقرأ القرآن ويذكر الناس ) ، وأبو داود ( 1101 ) في الصلاة ، باب : الرجل يخطب على قوس ، من حديث جابر بن سمرة ، وقد تقدم في الذي قبله . ( 3 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1107 ) في الجمعة ، باب : إقصار الخطب ، من حديث جابر بن سمرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1359 ) في الحج ، باب : جواز دخول مكة بغير إحرام ، من حديث عمرو بن حريث ، والترمذي ( 1735 ) في اللباس ، باب : ما جاء في العمامة السوداء ، من حديث جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حرام - رضى اللّه عنهما - ، وقال الترمذي : حديث جابر حسن صحيح . ( 5 ) ( 1 / 429 ) .