الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

28

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

تعالى ، وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل ، فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي ، إن صادف البدن - لا وقاية له - أثر فيه ، وإلا لم ينفذ السهم بل ربما عاد على صاحبه كالسهم الحسى . انتهى ملخصا من فتح الباري وغيره . قال ابن القيم : والغرض العلاج النبوي لهذه العلة ، فمن التعوذات والرقى : الإكثار من قراءة المعوذتين والفاتحة وآية الكرسي ، ومنها التعوذات النبوية نحو : أعوذ بكلمات اللّه التامة من شر كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامة . ونحو : أعوذ بكلمات اللّه التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ، ومن شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر فتن الليل والنهار ، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان « 1 » . وإذا كان يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين فليدفع شرها بقوله : اللهم بارك عليه . كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - لعامر بن ربيعة لما عاين سهل بن حنيف : « ألا برّكت عليه » « 2 » . ومما يدفع به إصابة العين : قول ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه « 3 » . ومنها رقية جبريل للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - كما رواه مسلم : ( بسم اللّه أرقيك من شر كل شيء يؤذيك ، من شر كل ذي نفس أو عين حاسد . اللّه يشفيك ،

--> ( 1 ) قلت : قد ورد هذا الدعاء مرفوعا ، من حديث خالد بن الوليد ، وقد رواه الطبراني في الأوسط وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير المدائني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ، قاله الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 126 ) ، وأورده أيضا في ( 10 / 127 ) من حديث عبد الرحمن بن حنيش - رضى اللّه عنه - وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه ، ورجال أحد إسنادي أحمد وأبى يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح وكذا رجال الطبراني ، وفي المصدر السابق أيضا عن عبد اللّه بن مسعود - رضى اللّه عنه - ، وقال : رواه الطبراني في الصغير ، وفيه من لم أعرفه . ( 2 ) صحيح : وقد ورد ذلك عند مالك في « الموطأ » ( 2 / 938 ) في أول كتاب العين بسند رجاله ثقات ، وانظر ابن ماجة ( 3509 ) في الطب ، باب : العين . ( 3 ) لعله يشير إلى قول الرجل الصالح في سورة الكهف : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الآية : 39 .