الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

268

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة » « 1 » . وروى البيهقي في الدعوات من حديث أنس : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا دخل رجب قال : « اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان » « 2 » ، وكان يقول ليلة الجمعة : « ليل أغر ويوم الجمعة يوم أزهر » . وليوم الجمعة من الخواص ما يبلغ العشرين ، ذكرها ابن القيم في « الهدى النبوي » لا أطيل بذكرها سيما وليس من غرضى . وهو أفضل أيام الأسبوع ، كما أن يوم عرفة أفضل أيام العام ، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة ، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام . وقال أبو أمامة بن النقاش : يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، ويوم النحر أفضل أيام العام ، قال : وغير هذا لا يسلم قائله من اعتراض يعجز عن دفعه . انتهى . وعن أبي هريرة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، ثم هذا يومهم الذي فرض اللّه عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فالناس لنا تبع : اليهود غدا ، والنصارى بعد غد » « 3 » ، رواه البخاري . وفي رواية ابن عيينة عن أبي الزياد عند مسلم : « نحن الآخرون ونحن السابقون » . أي الآخرون زمانا ، والأولون منزلة . والمراد باليوم : يوم الجمعة .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 854 ) في الجمعة ، باب : فضل الجمعة ، والترمذي ( 488 ) في الجمعة ، باب : ما جاء في فضل يوم الجمعة ، وقال حسن صحيح ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 259 ) من حديث أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 876 ) في الجمعة ، باب : فرض الجمعة ، ومسلم ( 855 ) في الجمعة ، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .