الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
263
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام » « 1 » . رواه مسلم . وهذا الحديث يتمسك به من قال إن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع . والجواب : إن المراد بالنفي المذكور نفى استمراره - صلى اللّه عليه وسلم - جالسا على هيئته قبل السلام إلا بمقدار أن يقول ما ذكر . وكان يقول : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » « 2 » . رواه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة . وكان يقول بأعلى صوته : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا باللّه ، لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل ، لا إله إلا اللّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون » « 3 » ، رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن الزبير . وعن سعد أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات ويقول : إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر الصلوات « اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من البخل ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر » « 4 » رواه البخاري .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 592 ) في المساجد ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ، والترمذي ( 298 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا سلم من الصلاة ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 844 ) في الأذان ، باب : الذكر بعد الصلاة ، من حديث المغيرة ابن شعبة - رضى اللّه عنه - ، ومسلم ( 477 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ، من حديث أبي سعيد الخدري - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 594 ) في المساجد ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ، والنسائي ( 1340 ) في السهو ، باب : عدد التهليل والذكر بعد التسليم ، من حديث عبد اللّه بن الزبير - رضى اللّه عنه - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2822 ) في الجهاد ، باب : ما يتعوذ من الجبن ، والترمذي ( 3567 ) في الدعوات ، باب : دعاء النبيّ وتعوذه في دبر كل صلاة ، من حديث سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - .