الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
259
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وبهذا يجاب من قال : إن من أخبر بأمر حسى بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ، ولا حامل لهم على السكوت ، ثم لم يكذبوه أنه لا يقطع بصدقه ، فإن سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسؤول خلاف ما أخبر به . وفيه : أن الثقة إذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا ، وامتنع في العادة غفلتهم عن ذلك أنه لا يقبل خبره . وفيه : جواز البناء على الصلاة لمن أتى بالمنافى سهوا . وقال سحنون : إنما يا بنى من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين ، لأن ذلك وقع على غير القياس ، فيقتصر فيه على مورد النص . وألزم بقصر ذلك على إحدى صلاتي العشى ، فيمنعه مثلا في الصبح ، والذين قالوا بجواز البناء مطلقا قيدوه بما إذا لم يطل الفصل . وفيه : أن الكلام سهوا لا يقطع الصلاة ، خلافا للحنفية ، واستدل به على أن تعمد الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها . وتعقب : بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يتكلم إلا ناسيا ، وأما قول ذي اليدين له : « بلى قد نسيت » وقول الصحابة له : « صدق ذو اليدين » فإنهم تكلموا معتقدين للنسخ في وقت يمكن وقوعه ، فتكلموا ظنّا أنهم ليسوا في صلاة . كذا قيل ، وهو فاسد ، لأنهم تكلموا بعد قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لم تقصر » . وأجيب : بأنهم لم ينطقوا ، وإنما أومؤوا ، كما عند أبي داود في رواية ساق مسلم إسنادها ، وهذا اعتمده الخطابي ، وقال : حمل القول على الإشارة مجاز سائغ ، بخلاف عكسه ، فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول إلى هذه الرواية ، وهو قوى ، أقوى من قول غيره : يحمل على أن بعضهم قال بالنطق وبعضهم قال بالإشارة . لكن يقول قول ذي اليدين : « بلى قد نسيت » . ويجاب عنه وعن البقية على تقدير ترجيح أنهم نطقوا : بأن كلامهم كان