الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
25
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المضار وجلب المنافع من عند غير اللّه ، ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء اللّه وكلامه . فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه ، كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - . ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى اللّه سبحانه وتعالى ، والالتجاء إليه سبحانه في كل ما يقع وكل ما يتوقع . وقال بعضهم : المنهى عنه من الرقى هو الذي يستعمله المعزم وغيره ممن يدعى تسخير الجن له ، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل ، يجمع إلى ذكر اللّه تعالى وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم ، والتعوذ من مردتهم ، ويقال إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعداء بني آدم ، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها ، وكذلك اللديغ إذا رقى بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان ، فلذلك كره من الرقى ما لم يكن بذكر اللّه وأسمائه خاصة ، وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك . وعلى كراهة الرقى بغير كتاب اللّه علماء الأمة . وقال القرطبي : الرقى ثلاثة أقسام : أحدها : ما كان يرقى به في الجاهلية ، مما لا يعقل معناه ، فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدى إلى الشرك . الثاني : ما كان بكلام اللّه أو بأسمائه فيجوز ، فإن كان مأثورا فيستحب . الثالث : ما كان بأسماء غير اللّه من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش قال : فهذا ليس من الواجب اجتنابه ، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى اللّه تعالى به والتبرك بأسمائه ، فيكون تركه أولى ، إلا أن يتضمن تعظيم المرقى به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير اللّه تعالى . وقال الربيع « 1 » : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن يرقى بكتاب اللّه تعالى ، وبما يعرف من ذكر اللّه تعالى . فقلت : أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ قال : نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب اللّه وبذكر اللّه . انتهى .
--> ( 1 ) هو : الربيع بن سليمان ، أبو محمد المرادي ، مولاهم المصري ، صاحب الإمام الشافعي ، وناقل علمه ، أفنى عمره في العلم ونشره ، مات في شوال سنة 270 ه .