الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

246

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال ابن أبي فديك : ولا ريب أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فعل ذلك ثم تركه . فهذا رد على القائل بكراهة القنوت في الفجر مطلقا عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة . وأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه ، ويقولون فعله سنة ، وتركه سنة ، ولا ينكرون على من داوم عليه ، ولا يكرهون فعله ، ولا يرونه بدعة ، ولا فاعله مخالفا للسنة ، من قنت فقد أحسن ومن ترك فقد أحسن . انتهى . ومذهب الشافعي - رحمه اللّه تعالى - أن القنوت مشروع في صلاة الصبح دائما ، في الاعتدال من ثانية صلاة الصبح ، لما رواه أنس : ما زال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا « 1 » . رواه أحمد وغيره . قال ابن الصلاح : قد حكم بصحته غير واحد من الحفاظ ، منهم الحاكم والبيهقي وأبو عبد اللّه محمد بن علي البلخي ، وفي البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة . وقال بعضهم : أجمعوا على أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قنت في الصبح ، ثم اختلفوا : هل تركه ؟ فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه . انتهى . وأما حديث ابن أبي فديك عن عبد اللّه بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من صلاة الصبح يرفع يديه ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم اهدني فيمن هديت » إلخ . . . فقال ابن القيم - في زاد المعاد - ما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحا أو حسنا ، ولكن لا يحتج بعبد اللّه هذا ، وإن كان الحاكم صحح حديثه في القنوت ، انتهى . وهذا الحديث رواه الحاكم وصححه ، وردّ عليه ، كما قاله ابن القيم ، وقد اتفقوا على ضعف عبد اللّه بن سعيد .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 162 ) ، والدّارقطني ( 1 / 171 ) من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .