الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

238

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عاتقه « 1 » . رواه مسلم وغيره . قال النووي : وهذا يدل لمذهب الشافعي - رحمه اللّه - ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبى والصبية وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض والنفل للإمام والمأموم والمنفرد . وحمله أصحاب مالك - رحمه اللّه - على النافلة ، ومنعوا جواز ذلك في الفريضة . وهذا التأويل فاسد ، لأن قوله : « يؤم الناس » صريح أو كالصريح في أنه كان في الفرض . وادعى بعض المالكية أنه منسوخ ، وبعضهم أنه خاص به - صلى اللّه عليه وسلم - ، وبعضهم أنه كان لضرورة ، وكلها مردودة ولا دليل عليها ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك ، وليس فيه ما يخالف الشرع ، لأن الآدمي طاهر ، وما في جوفه من النجاسة معفو عنها لكونه في معدته ، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة ، ودلائل الشرع متظاهرة على هذا ، والأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرقت ، وفعله - صلى اللّه عليه وسلم - للجواز ، وتنبيها على هذه القواعد التي ذكرتها . وهذا يرد ما ادعاه أبو سليمان الخطابي : أن هذا الفعل يشبه أن يكون بغير تعمد لحملها في الصلاة ، لكنها كانت تتعلق به - صلى اللّه عليه وسلم - فلم يدفعها ، فإذا قام بقيت معه ، قال : ولا يتوهم أنه حملها ووضعها مرة بعد أخرى ، لأنه عمل كثير ، ويشغل القلب ، وإذا كان علم الخميصة شغله « 2 » فكيف لا يشغله هذا ؟ هذا كلام الخطابي ، وهو باطل ، ودعوى مجردة ، ومما يرده قوله في صحيح مسلم : « فإذا قام حملها ، وإذا رفع من السجود أعادها » وقوله في رواية غير مسلم : « خرج حاملا أمامة وصلى » وذكر الحديث . وأما قصة

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 543 ) في المساجد ، باب : جواز حمل الصبيان في الصلاة ، وهو في الصحيحين أيضا بلفظ : كان يصلى وهو حامل أمامة ، ورواية « يؤم » عند مسلم كما ذكرنا . ( 2 ) صحيح : وحديث الخميصة أخرجه البخاري ( 373 ) في الصلاة ، باب : إذا صلى في ثوب له أعلام ، ومسلم ( 556 ) في المساجد ، باب : كراهة الصلاة في ثوب له أعلام ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .