الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

234

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الرغبة إليه ، ولا يمتنع تكرير الطلب مع تحقيق الإجابة ، لأن في ذلك تحصيل الحسنات ، ورفع الدرجات ، وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك ، لأنه إذا كانت مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع ، فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة . وأما الاستعاذة من فتنة الدجال ، مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين ، وقيل على الثالث : يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يتحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم : « إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه » « 1 » ، الحديث ، واللّه أعلم . وعن ابن عباس : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول بعد التشهد : « اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة الدجال الأعور ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات » « 2 » . رواه أبو داود . وعن علي بن أبي طالب : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول ما بين التشهد والتسليم : « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت ، وما أنت أعلم به منى ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت » « 3 » . رواه مسلم وغيره . وفي رواية له : وإذا سلم قال : « اللهم اغفر لي ما قدمت » . . . إلخ . ويجمع بينهما : بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام ، لأن مخرج الطريقين واحد . وأورده ابن حبان بلفظ : كان إذا فرغ من الصلاة وسلم ، وهذا ظاهر في أنه بعد السلام ، ويحتمل أنه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده ، وسيأتي الجواب عما استشكل في دعائه - صلى اللّه عليه وسلم - بهذا الدعاء في أدعيته - صلى اللّه عليه وسلم - إن شاء اللّه تعالى - . وحاصل ما ثبت عنه - صلى اللّه عليه وسلم - من المواضع التي كان يدعو بها في داخل صلاته ستة مواطن :

--> ( 1 ) صحيح : وهو جزء من حديث طويل أخرجه مسلم ( 2937 ) في الفتن وأشراط الساعة ، باب : ذكر الدجال وصفة ما معه ، من حديث النواس بن سمعان - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 590 ) في المساجد ، باب : ما يستعاذ منه في الصلاة . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 771 ) في صلاة المسافرين ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه .