الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
220
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفرع العاشر : في ذكر ما كان ص يقوله في الركوع والرفع منه عن عائشة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، يتأول القرآن « 1 » . رواه البخاري ومسلم . ومعنى « يتأول القرآن » : يعمل بما أمر به في قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً « 2 » فكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية . وعنها : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول في ركوعه : سبوح قدوس رب الملائكة والروح « 3 » . رواه البخاري . وعن حذيفة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول في ركوعه : سبحان ربى العظيم ، وفي سجوده سبحان ربى الأعلى ، وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا رفع ظهره من الركوع قال : سمع اللّه لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد « 4 » . رواه مسلم . قال النووي : يبدأ - يعنى المصلى - بقوله : « سمع اللّه لمن حمده » حين الشروع في الرفع من الركوع ، ويمده حتى ينتصب قائما ، ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو : ربنا ولك الحمد إلخ . قال : وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وطائفة : أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين « سمع اللّه لمن حمده » و « ربنا ولك الحمد » في حال انتصابه في الاعتدال . لأنه ثبت أنه - صلى اللّه عليه وسلم - فعلهما جميعا . وقد قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « صلوا كما رأيتموني أصلى » « 5 » رواه البخاري . انتهى .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7 8 ) في الأذن ، باب : التسبيح والدعاء في السجود ، ومسلم ( 484 ) في الصلاة ، باب : ما يقال في الركوع والسجود . ( 2 ) سورة النصر : 3 . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 487 ) في الصلاة ، باب : ما يقال في الركوع والسجود ، والحديث ليس في البخاري كما قال المصنف ، بل عند مسلم . ( 4 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 772 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل . ( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 631 ) في الأذان ، باب : الأذان للمسافر ، من حديث مالك ابن الحويرث - رضى اللّه عنه - .