الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

21

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

كان لضعف تأثير الفاعل ، أو لعدم قبول المحل المنفعل ، أو لمانع قوى فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء الحسية ، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء ، وقد يكون المانع قوى يمنع من اقتضائه أثره ، فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول ، وكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام ، وكان الدواء في نفس فعالة ، وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء . وكذلك الدعاء ، فإنه من أقوى الأسباب في رفع المكروه ، وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف أثره عنه ، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يجيبه اللّه لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على اللّه وجمعيته عليه وقت الدعاء ، وإما لحصول المانع من الإجابة : من أكل الحرام والظلم ، ورين الذنوب على القلوب ، واستيلاء الغافلة والسهو واللهو ، وقد روى الحاكم حديث : « واعلموا أن اللّه لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه » « 1 » . ومن أنفع الأدوية الدعاء ، وهو عدو البلاء ، يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل ، وهو سلاح المؤمن ، وإذا جمع من الدعاء حضور القلب ، والجمعية بالكلية على المطلوب ، وصادف وقتا من أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير ، مع الخضوع والانكسار ، والذل والتضرع ، واستقبال القبلة ، والطهارة ورفع اليدين ، والبداءة بالحمد والثناء على اللّه تعالى ، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بعد التوبة والاستغفار والصدقة ، واللح في المسألة ، وأكثر التملق والدعاء ، والتوسل إليه بأسمائه وصفاته ، والتوجه إليه بنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ، لا سيما إن دعاه بالأدعية التي أخبر - صلى اللّه عليه وسلم - أنها مظنة الإجابة ، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم . ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى اللّه تعالى ، والالتجاء إليه في كل ما ينوب الإنسان .

--> ( 1 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3479 ) في الدعوات ، باب : في جامع الدعوات عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 670 ) ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .