الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

205

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أكبر ، ويقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 1 » » ، أصح حديث ورد فيه ، ولا علة له . وممن صححه ابن خزيمة وابن حبان ، ورواه النسائي والحاكم ، وقد بوب عليه النسائي : الجهر ب بسم اللّه الرحمن الرحيم . ولكن تعقب الاستدلال به ، لاحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله « أشبهكم » في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها ، لا سيما وقد رواه عنه جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة . وأجيب : بأن نعيما ثقة ، فزيادته مقبولة ، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصه . ومع ذلك فيطرقه أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافتته لقربه منه . وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له في الفاتحة : روى الشافعي بإسناده وكذا رواه الحاكم في مستدركه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود ، فلما سلم ناداه المهاجرون والأنصار : يا معاوية سرقت الصلاة ، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أين التكبير عند الركوع والسجود ، فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير « 2 » . ثم قال الشافعي : وكان معاوية سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة ، فلولا أن الجهر بالتسمية والتكبير كان كالأمر المقرر عن كل الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب تركه . انتهى . وهو حديث حسن أخرجه الحاكم في صحيحه والدّارقطني وقال : إن رجاله ثقات .

--> ( 1 ) ضعيف الإسناد : أخرجه النسائي ( 2 / 134 ) الافتتاح ، باب : قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وابن حبان في « صحيحه » ( 1797 و 1801 ) ، وابن خزيمة في « صحيحه » ( 499 و 688 ) ، والدّارقطني في « سننه » ( 1 / 305 ) قلت : وهو في الصحيحين من طريق آخر عن أبي هريرة ليس فيه هذه الزيادة ، والحديث ضعف إسناده الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن النسائي » . ( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 1 / 357 ) ، والدّارقطني في « سننه » ( 1 / 311 ) بسند حسن ، إلا أنه عند الحاكم « أنه قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن » وعلى ذلك فلا حجة فيه .