الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
196
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يلبى بالحج والعمرة جميعا ، يقول : « لبيك عمرة وحجّا » « 1 » وفي البخاري من حديث عمر : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول - وهو بوادي العقيق - : « أتاني الليلة آت من ربى فقال : صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة في حجة » « 2 » . وهذا تصريح باللفظ ، والحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس . ولكن تعقب هذا بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال ذلك في ابتداء إحرامه تعليما للصحابة ما يهلون به ويقصدونه من النسك ، وامتثالا للأمر الذي جاءه من ربه تعالى في ذلك الوادي ، ولقد صلى - صلى اللّه عليه وسلم - أكثر من ثلاثين ألف صلاة فلم ينقل عنه أنه قال : نويت أصلى صلاة كذا وكذا ، وتركه سنة ، كما أن فعله سنة ، فليس لنا أن نسوى بين ما فعله وتركه ، فنأتى من القول في الموضع الذي تركه بنظير ما أتى به في الموضع الذي فعله ، والفرق بين الحج والصلاة أظهر من أن يقاس أحدهما على الآخر . انتهى ما قاله هذا المتعقب فليتأمل . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ، ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك ، فإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك . وفي رواية : وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ، وقال : « سمع اللّه لمن حمده ربنا ولك الحمد » . وفي أخرى : نحوه وقال : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود « 3 » . رواه البخاري ومسلم .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1551 ) في الحج ، باب : التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإحلال ، ومسلم ( 1251 ) في الحج ، باب : إحلال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهديه ، واللفظ له . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1534 ) في الحج ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « العقيق واد مبارك » . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 735 ) في الأذان ، باب : رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء ، وأطرافه ( 736 و 738 و 739 ) ، ومسلم ( 390 ) في الصلاة ، باب : استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .