الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

194

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يفتتح الصلاة بالتكبير . رواه عبد الرزاق من حديث عائشة . وروى البخاري عن ابن عمر قال : رأيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - افتتح التكبير في الصلاة « 1 » . واستدل بهما على تعيين لفظ « التكبير » دون غيره من ألفاظ التعظيم ، وهو قول الجمهور ، ووافقهم أبو يوسف . وعن الحنفية : تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم . وقد روى البزار بإسناد صحيح ، على شرط مسلم ، عن علي أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة قال : « اللّه أكبر » . ولأحمد والنسائي من طريق واسع بن حبان أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : اللّه أكبر كلما وضع ورفع « 2 » . وليعلم أن تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور ، وقيل شرط ، وهو مذهب الحنفية ، ووجه عند الشافعية ، وقيل سنة ، قال ابن المنذر : ولم يقل به أحد غير الزهري . ولم يختلف أحد في إيجاب النية في الصلاة . قال البخاري - في أواخر الإيمان - : باب ما جاء في قوله - صلى اللّه عليه وسلم - الأعمال بالنية ، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة « 3 » . وقال ابن القيم في الهدى النبوي : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال : اللّه أكبر ، ولم يقل شيئا قبلها ، ولا تلفظ بالنية ، ولا قال : أصلى صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماما أو مأموما ، ولا أداء ولا قضاء ، ولا فرض الوقت . قال : وهذه عشر بدع لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل لفظة واحدة البتة ، بل ولا عن أحد من الصحابة ، ولا استحبه أحد من التابعين ، ولا الأئمة الأربعة . وقال الشافعي : « إنها ليست كالصيام فلا يدخل أحد فيها إلا بذكر » أي تكبيرة الإحرام ليس إلا ، وكيف يستحب الشافعي أمرا لم يفعله - صلى اللّه عليه وسلم - في صلاة واحدة ، ولا أحد من أصحابه . انتهى .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 739 ) في الأذان ، باب : رفع اليدين إذا قام من الركعتين . ( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 3 / 62 ) في السهو ، باب : كيف السلام على اليمين ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 71 و 152 ) ، والحديث صححه الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 3 ) انظر الباب رقم ( 39 ) ، من كتاب الإيمان .