الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
172
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأصح : يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات ، يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق . والثاني : يجمع بينهما بغرفة واحدة ، يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا . والثالث : يجمع أيضا بغرفة ، ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ، ثم يتمضمض منها ثم يستنشق ، ثم يتمضمض منها ثم يستنشق . والرابع : يفصل بينهما بغرفتين ، فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ، ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا . والخامس : يفصل بست غرفات ، يتمضمض بثلاث غرفات ، ثم يستنشق بثلاث غرفات . قال : والصحيح الأول : وبه جاءت الأحاديث الصحيحة . وقد ذهب الإمام أحمد وأبو ثور إلى وجوب الاستنشاق ، وهو أن يبلغ الماء إلى خياشمه ، مستدلين بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - في حديث أبي هريرة : « إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر » « 1 » لظاهر الأمر . وحمله الجمهور ومالك والشافعي وأهل الكوفة على الندب ، لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - للأعرابى : « توضأ كما أمر اللّه » « 2 » ، وليس في الآية المائدة : 6 ذكر الاستنشاق ، واللّه أعلم . وعند أبي داود : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يمسح الماقين « 3 » . وعن عثمان أنه - صلى اللّه عليه وسلم -
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 162 ) في الوضوء ، باب : الاستجمار وترا ، ومسلم ( 237 ) في الطهارة ، باب : الإيتار في الاستنثار والاستجمار . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 861 ) في الصلاة ، باب : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ، من حديث رفاعة بن رافع - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 134 ) في الطهارة ، باب : صفة وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وابن ماجة ( 444 ) في الطهارة ، باب : الأذنان من الرأس ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 258 و 264 ) ، من حديث أبي أمامة - رضى اللّه عنه - ، والراوي عنه شهر بن حوشب ، وفيه مقال مشهور .