الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
168
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
من كبار أصحاب علي بن أبي طالب ، قال : أتانا على وقد صلى ، فدعا بطهور ، فقلنا ما يصنع بالطهور وقد صلى ، ما يريد إلا ليعلمنا ، فأتى بإنا فيه ماء وطست ، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا ، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، وغسل يده اليمنى ثلاثا ، وغسل يده اليسرى ثلاثا ، ثم جعل يده اليمنى في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة ، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله اليسرى ثلاثا ، وقال : من سره أن يعلم وضوء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فهو هذا « 1 » . وقال ابن القيم : والصحيح أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكرر مسح رأسه ، انتهى . وقال النووي : والأحاديث الصحيحة فيها المسح مرة واحدة وفي بعضها الاقتصار على قوله : مسح . واحتج الشافعي بحديث عثمان - رضى اللّه عنه - في صحيح مسلم أنه - صلى اللّه عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا ، وبالقياس على باقي الأعضاء ، انتهى . وأجيب : بأنه مجمل مبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر ، فيحمل على الغالب ويخص بالمغسول ، وبأن المسح مبنى على التخفيف فلا يقاس على الغسل الذي المراد منه المبالغة في الإسباغ ، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل ، إذ حقيقة الغسل جريان الماء . واحتج الشافعية أيضا بما رواه أبو داود في سننه عن عثمان من وجهين ، صحح أحدهما ابن خزيمة : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مسح رأسه ثلاثا « 2 » . وفي رواية أبى داود والترمذي من حديث الربيع بنت معوذ : فغسل كفيه ثلاثا ، ووضأ وجهه ثلاثا ، وتمضمض واستنشق مرة ، ووضأ يديه ثلاثا ، ومسح رأسه مرتين بدأ
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 116 ) مختصرا في الطهارة ، باب : صفة وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والترمذي ( 48 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والنسائي ( 1 / 70 ) في الطهارة ، باب : عدد غسل اليدين ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 127 ) بسند حسن . ( 2 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 110 ) في الطهارة ، باب : صفة وضوء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، بسند فيه عامر بن شقيق بن جمرة ، ضعيف الحديث .