الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
166
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وحكى الدارمي من الشافعية عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء ، كالزيادة في الصلاة ، وهو قياس فاسد . وقال أحمد وإسحاق وغيرهما : لا تجوز الزيادة على الثلاث . وقال ابن المبارك : لا آمن أن يأثم . ويلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها أنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق . الفصل الثالث في صفة وضوئه صلى اللّه عليه وسلم عن عثمان بن عفان - رضى اللّه عنه - أنه دعا بإناء فأفرغ على يديه ثلاث مرات فغسلهما ، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا إلى المرفقين ، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ، ثم قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من توضأ نحو وضوئى هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه » « 1 » رواه البخاري . وقد استدل بعضهم بقوله : « ثم أدخل يمينه » على عدم اشتراط نية الاغتراف . ولا دلالة فيه نفيّا ولا إثباتا ، وأما اشتراط نية الاغتراف فليس في هذا الحديث ما يثبتها ولا ما ينفيها . قال الغزالي : مجرد الاغتراف لا يصيّر الماء مستعملا ، لأن الاستعمال إنما يقع في المغترف منه . وبهذا قطع البغوي . وقد ذكروا في حكمة تأخير غسل الوجه ، أنه لاعتبار أوصاف الماء ، لأن اللون يدرك بالبصر ، والطعم يدرك بالفم ، والريح بالأنف . فقدمت المضمضة والاستنشاق قبل الوجه ، وهو مفروض احتياطا للعبادة . وقال النووي في قوله : « نحو وضوئى » ، إنما لم يقل - صلى اللّه عليه وسلم - : مثل ، لأن حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره . لكن تعقبه في « فتح الباري » بأنه ثبت
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 160 ) في الوضوء ، باب : الوضوء ثلاثا ثلاثا .