الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

162

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي مستدرك الحاكم من حديث عائشة في دخول أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر في مرضه - صلى اللّه عليه وسلم - ومعه سواك من أراك ، فأخذته عائشة فطيبته ثم أعطته رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاستاك به « 1 » . والحديث في الصحيح وليس فيه ذكر الأراك . وفي بعض طرقه عند البخاري : ومعه سواك من جريد النخل . وقد روى أبو نعيم في كتاب السواك ، من حديث عائشة قالت : كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يستاك عرضا « 2 » ، وروى البيهقي أيضا من حديث ربيعة بن أكثم قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يستاك عرضا الحديث . قال أصحابنا : والمراد بقوله « عرضا » : عرض الأسنان في طول الفم . وهل الأولى أن يباشر المستاك بيمينه أو شماله ؟ قال بعضهم بيمينه ، لحديث : كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهره وسواكه . وبناه بعضهم على أنه هل هو من باب التطهير والتطيب ، أو من باب إزالة القاذورات . فإن قلنا بالأول استحب أن يكون باليمنى ، وإن قلنا بالثاني فبشماله لحديث عائشة : كانت يد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - اليمين لطهوره وطعامه ، واليسرى لخلائه وما كان من أذى « 3 » . رواه أبو داود بإسناد صحيح . قال في شرح تقريب الأسانيد : وما استدل به على أنه يستحب باليمين ليس فيه دلالة ، فإن المراد منه بالشق الأيمن في الترجل ، والبداءة بلبس النعل ، والبداءة بالأعضاء اليمنى في التطهير ، والبداءة بالجانب الأيمن في الاستياك ، وأما كونه يفعل ذلك بيمينه فيحتاج إلى نقل ، والظاهر أنه من باب إزالة الأذى

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 8 ) ، وهو في صحيح البخاري ( 890 ) في الجمعة ، باب : من تسوك بسواك غيره ، بدون ذكر ( الأراك ) ورواية ( جريد النخل ) عند البخاري ( 4451 ) . ( 2 ) ضعيف : أخرجه البغوي وابن قانع والطبراني في الكبير وابن السنى وأبو نعيم في الطب عن بهز ، والبيهقي في السنن عن ربيعة بن أكثم ، كما في « ضعيف الجامع » ( 4552 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 33 و 34 ) في الطهارة ، باب : كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء ، وأحمد في « المسند » ( 6 / 156 و 170 و 265 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .