الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

150

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

لا توجد الماهية بأقل منها ، وهذا مختار الإمام « 1 » مع نقله له على الأقلين ، ورجحه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما . الثاني : أنه يفيد التكرار مطلقا ، كما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني وأبو حاتم القزويني ، فإن عيّن للتكرار أمدا استوعبه ، وإلا استوعب زمان العمر ، لكن بحسب الإمكان ، فلا يستوعب زمن قضاء الحاجة والنوم وغيرهما من الضروريات . الثالث : أنه يدل على المرة ، حكاه الشيخ أبو إسحاق في شرح « اللمع » عن أكثر أصحابنا وأبي حنيفة وغيرهم . وإن علق بشرط أو صفة اقتضى التكرار بحسب تكرار المعلق به ، نحو وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا « 2 » و الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 3 » ، انتهى ملخصا من شرح العلامة أبي الحسن الأشمونى لنظمه جمع الجوامع للعلامة ابن السبكي . وقد روى جبير بن نفير « 4 » مرسلا أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما أوحى إلىّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين ، ولكن أوحى إلى أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » « 5 » . رواه البغوي في شرح السنة وأبو نعيم في الحلية عن أبي مسلم الخولاني « 6 » . وقد أمر اللّه نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - في هذه الآية بأربعة أشياء : التسبيح والتحميد والسجود والعبادة . واختلف العلماء في أنه كيف صار الإقبال على مثل هذه الطاعات سببا لزوال ضيق القلب والحزن .

--> ( 1 ) يقصد إمام الحرمين ، الإمام الجويني - رحمه اللّه - . ( 2 ) سورة المائدة : 6 . ( 3 ) سورة النور : 2 . ( 4 ) ممن أسلم قديما ، إلا أنه لم يهاجر إلا في زمن عمر بن الخطاب ، ولذلك فروايته عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مرسلا ، لأنها لا تكون إلا بواسطة . ( 5 ) أخرجه الحاكم في تاريخه ، عن أبي ذر ، كما في « كنز العمال » ( 6374 ) . ( 6 ) كالذي قبله ، أسلم قديما ، إلا أنه لم يدرك زمن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، حيث أنه لما رحل إليه ، وجده قد مات ، فعلى ذلك فحديثه مرسل أيضا .