الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
139
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومن ذلك : ما رواه أبو عمر بن عبد البر أن عبد اللّه بن عمر رأى رجلا مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فلم يعرفه ، فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أرأيته ؟ » قال : نعم . قال : « ذاك جبريل ، أما إنك ستفقد بصرك » ، فعمى في آخر عمره . ومن ذلك : قوله - صلى اللّه عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شماس : « تعيش حميدا وتقتل شهيدا » « 1 » رواه الحاكم وصححه ، والبيهقي وأبو نعيم ، فقتل يوم مسيلمة الكذاب باليمامة . ومن ذلك : قوله لعبد اللّه بن الزبير : « ويل لك من الناس ، وويل للناس منك » « 2 » . فكان من أمره مع الحجاج ما كان . ومن ذلك : حديث أبي هريرة أنه - رضى اللّه عنه - قال : « إن هذا الدين بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ، ثم يكون ملكا عضوضا ، ثم يكون سلطانا وجبرية » « 3 » . وقوله : ملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم يعضون فيه عضّا . وفي حديث سفينة عند أبي داود والترمذي قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ، ثم ملك بعد ذلك » « 4 » . قال سعيد بن جمعان : أمسك خلافة أبى بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وخلافة على فوجدناها ثلاثين سنة ، فقيل له : إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال : كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من شر الملوك « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 260 و 261 ) وصححهما . ( 2 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 638 ) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 1 / 414 ) ، وسكت عنه الحافظان الحاكم والذهبي . ( 3 ) أخرجه أبو يعلى في « مسنده » ( 873 ) ، وأبو داود في « مسنده » ( 228 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 1 / 156 ) و ( 20 / 53 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 8 / 159 ) من حديث أبي عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل - رضى اللّه عنهما - ، ولم أقف عليه من حديث أبي هريرة . ( 4 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 2226 ) في الفتن ، باب : ما جاء في الخلافة ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 220 و 221 ) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3341 ) . ( 5 ) ذكره الترمذي عقب الحديث السابق .