الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

116

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

حتى يقاتل » وفيه : « إني رأيت أنى في درع حصينة » « 1 » الحديث ، بنحو حديث جابر ، وأتم منه ، وقد تقدمت الإشارة إليه في غزوة أحد من المقصد الأول . والمراد بقوله : « وإذا الخير ما جاء اللّه به من الخير وثواب الصدق الذي أتانا اللّه بعد يوم بدر » فتح خيبر ثم مكة ، أي ما جاء اللّه به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين . قال في فتح الباري : وفي هذا السياق إشعار بأن قوله في الخبر « واللّه خير » من جملة الرؤيا . قال : والذي يظهر لي أن لفظة « واللّه خير » لم يتحرر إيراده ، وأن رواية ابن إسحاق هي المحررة ، وأنه رأى بقرا ورأى خيرا . فأول البقر على من قتل من الصحابة يوم أحد ، وأول الخير على ما حصل لهم من ثواب الصدق في القتال والصبر على الجهاد يوم بدر وبعده إلى فتح مكة ، والمراد بالبعدية على هذا لا يختص بما بين بدر وأحد نبه عليه ابن بطال . ومن ذلك رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - أنه أتى برطب . روى مسلم عن أنس قال : سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « رأيت الليلة فيما يرى النائم ، كأني في دار عقبة بن رافع ، وأتيت برطب من رطب ابن طاب « 2 » ، فأولته بأن الرفعة لنا في الدنيا ، والعاقبة في الآخرة ، وأن ديننا قد طاب » « 3 » . ومن ذلك : رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - سيفا يهزه ، وتعبيره ما روى في حديث أبي موسى المتقدم أنه قال : « ورأيت في رؤياي هذه أنى هززت سيفا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان . فإذا هو ما جاء اللّه به من الفتح واجتماع المؤمنين » « 4 » رواه الشيخان . وهذه أيضا من ضرب المثل ، ولما كان - صلى اللّه عليه وسلم - يصول بالصحابة عبر عن

--> ( 1 ) حسن : وقد تقدم في الشاهد الذي قبله . ( 2 ) رطب ابن طاب ، هو نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب ، رجل من أهلها . النهاية في غريب الحديث مادة ( طيب ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2270 ) في الرؤيا ، باب : رؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم قبل حديثين .