الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

113

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

قال : ويؤخذ من هذا الحديث ، أن كل ما يرى في القميص من حسن أو غيره فإنه يعبر بدين لابسه ، والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار نزعه ، وإذا اختار أبقاه ، فلما ألبس اللّه المؤمنين لباس الإيمان واتصفوا به كان الكامل في ذلك سابغ الأثواب ، ومن لا فلا ، وقد يكون نقص الثوب بسبب نقص الإيمان ، وقد يكون بسبب نقص العمل . وفي الحديث : أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة ، وبالقوة والضعف ، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة شرعا ، أعنى جر القميص ، لما روى من الوعيد في تطويله . ومن ذلك رؤيته - صلى اللّه عليه وسلم - السوارين الذهب في يده الشريفة وتعبيرهما بالكذابين . روى البخاري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه قال : سألت عبد اللّه بن عباس عن رؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - التي ذكر فقال ابن عباس ذكر لي أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « بينا أنا نائم إذ رأيت أنه وضع في يدىّ سواران من ذهب فقطعتهما وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان » « 1 » . فقال عبيد اللّه : أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن ، والآخر مسيلمة . وفي رواية أبي هريرة عند الشيخين : « بينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدىّ سواران من ذهب ، فكبرا على وأهمانى ، فأوحى إلىّ أن أنفخهما ، فأولتهما الكذابين أنا بينهما ، صاحب صنعاء وصاحب اليمامة » « 2 » . قال المهلب : هذه الرؤيا ليست على وجهها ، وإنما هي ضرب من المثل ، وإنما أول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - السوارين بالكذابين لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه ، فلما رأى في يديه سوارين من ذهب وليسا من لبسه ، لأنهما من حلية النساء ، عرف أنه سيظهر من يدعى ما ليس له .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4375 ) في المغازي ، باب : وفد بنى حنيفة ، ومسلم ( 2273 ) في الرؤيا ، باب : رؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7037 ) في التعبير ، باب : النفخ في المنام ، ومسلم ( 2274 ) في الرؤيا ، باب : رؤيا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - .