الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

99

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الحجرين وألقى الروثة « 1 » . رواه البخاري . وفي حديث سلمان عند مسلم مرفوعا : « لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار » « 2 » . وقد أخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بهذا ، فاشترطوا أن لا ينقص عن الثلاثة مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فتزاد حتى ينقى . ويستحب حينئذ الإيتار ، لقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « ومن استجمر فليوتر » « 3 » . وليس بواجب لزيادة في أبى داود حسنة الإسناد ، قال : ومن لا ، فلا حرج ، قال الخطابي : لو كان القصد الإنقاء فقط لخلا اشتراط العدد عن الفائدة ، فلما اشترط العدد لفظا وعلم الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين ، ونظيره : العدة بالإقراء ، فإن العدد مشترط ولو تحققت براءة الرحم بقرء واحد . وقال الطحاوي : لو كان العدد مشترطا لطلب - عليه السّلام - حجرا ثالثا . وغفل - رحمه اللّه - عما أخرجه أحمد في مسنده من طريق معمر عن ابن مسعود في هذا الحديث ، فإن فيه : فألقى الروثة وقال : « إنها ركس ، ائتني بحجر » ورجاله ثقات أثبات . واستدلال الطحاوي فيه نظر ، لاحتمال أن يكون اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث ، لأن المقصود بالثلاثة : أن يمسح بها ثلاث مسحات ، وذلك حاصل ولو بواحد . انتهى ملخصا من فتح الباري .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 156 ) في الوضوء ، باب : لا يستنجى بروث . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 262 ) في الطهارة ، باب : الاستطابة . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 161 ) في الوضوء ، باب : الاستنثار في الوضوء ، ومسلم ( 237 ) في الطهارة ، باب : الإيتار في الاستنثار والاستجمار ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .