الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

9

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

- صلى اللّه عليه وسلم - : كان أسيل الخدين . قال ابن الأثير : الأسالة في الخد : الاستطالة وأن لا يكون مرتفع الوجنة . قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر : ولعل هذا هو الحامل لمن سأله أكان وجهه مثل السيف . وأخرج البخاري عن كعب بن مالك قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر ، وكنا نعرف ذلك منه « 1 » . أي الموضع الذي يتبين فيه السرور وهو جبينه . وقالت عائشة - رضى اللّه عنها - : دخل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يوما مسرورا تبرق أسارير وجهه « 2 » . ولذلك قال كعب كأنه قطعة قمر . وفي حديث جبير بن مطعم عند الطبراني : التفت إلينا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بوجه مثل شقة القمر ، فهذا محمول على صفته عند الالتفات . وقد أخرج الطبراني حديث كعب بن مالك من طرق في بعضها : كأنه دارة قمر . ويسأل عن السر في التقييد بالقطعة مع كثرة ما ورد في كثير من كلام البلغاء من تشبيه الوجه بالقمر بغير تقييد . وقد كان كعب بن مالك قائل هذا من شعراء الصحابة ، فلا بد من التقييد بذلك من حكمة ، وما قيل في أن ذلك من الاحتراز من السواد الذي في القمر ليس بقوى ، لأن المراد بتشبيهه ما في القمر من الضياء والاستنارة وهو في تمامه لا يكون فيها أقل مما في القطعة المجردة ، فكأن التشبيه وقع على بعض الوجه فناسب أن يشبه ببعض القمر .

--> - ابن سعد وأنس بن مالك ، وعنه أخذ الإمام مالك ، وقيل أنه أول من دون السنة بأمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، توفى - رحمه اللّه - سنة 124 ه . ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3556 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2799 ) في التوبة ، باب : حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه . ( 2 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 3555 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 1459 ) في الرضاع ، باب : العمل بإلحاق القائف الولد .