الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

86

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وقال على : أبيض مشرب ، والمشرب : هو الذي في بياضه حمرة ، كما في الرواية الأخرى : أبيض مشرب بحمرة ، وبهذا فسر قول أنس في صحيح مسلم : أزهر اللون . وفي النسائي من حديث أبي هريرة : بينا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - جالس بين أصحابه جاء رجل فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقالوا : هذه الأمغر المرتفق « 1 » . والأمغر : المشرب بحمرة . المرتفق : المتكئ على مرفقه . وفي البخاري من حديث أنس : ليس بأبيض أمهق « 2 » . قال الحافظ ابن حجر : ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي : أمهق ليس بأبيض ، وفي رواية عند أبي حاتم وغيره أسمر . واستشكله بعضهم وقال : إن غالب هذه الروايات متدافع ، وبعضها ممكن الجمع كالأبيض مع رواية مشرب بالحمرة والأزهر ، وبعضها غير ممكن الجمع كالأبيض الشديد الوضح مع الأسمر . واعترض الداودي رواية أمهق ليس بأبيض . وهي التي وقعت عنده تبعا لرواية المروزي . وقال القاضي عياض : إنها وهم ، وقال : وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم ، ليس بصواب . قال الحافظ ابن حجر : هذا ليس يجيد لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة ، وإنما يخالط بياضه الحمرة ، والعرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر ، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كان أسمر ، وأخرجه البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن أنس ، فذكر الصفة النبوية فقال : كان - صلى اللّه عليه وسلم - أبيض بياضه إلى السمرة . وفي حديث ابن عباس في صفته - صلى اللّه عليه وسلم - : رجل بين رجلين جسمه ولحمه ، أحمر إلى البياض ، أخرجه أحمد . وقد تبين من مجموع الروايات : أن المراد بالسمرة ؛ الحمرة التي تخالط البياض ، وأن المراد بالبياض المثبت ما تخالطه

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر كما في « كنز العمال » ( 18533 ) ، ولم أقف عليه في النسائي ، ولعله وهم . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3547 و 3548 ) في المناقب ، باب : صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2347 ) في الفضائل ، باب : في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومبعثه وسنه .