الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
75
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بكلها ليس له أخمص . وقوله : مسيح القدمين أي ملساوتان لينتان ليس فيهما تكسر ولا شقاق ، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما كما قال ابن أبي هالة : ينبو عنهما الماء ، وهو معنى حديث أبي هريرة . وعن عبد اللّه بن بريدة قال : كان - صلى اللّه عليه وسلم - أحسن الناس قدما . رواه ابن سعد . وأما طوله - صلى اللّه عليه وسلم - فقال على : كان - صلى اللّه عليه وسلم - لا قصير ولا طويل ، وهو إلى الطول أقرب « 1 » . رواه البيهقي . وعنه : كان - صلى اللّه عليه وسلم - ليس بالذاهب طولا ، وفوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم . رواه عبد اللّه بن الإمام أحمد . وعن أبي هريرة قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ربعة وهو إلى الطول أقرب « 2 » . رواه البزار . وقوله : ربعة ، أي مربوعا ، والتأنيث باعتبار النفس . وقد فسر في الحديث الآتي بأنه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ، والمراد بالطويل البائن : المفرط في الطول مع اضطراب القامة . وقال ابن أبي هالة : أطول من المربوع وأقصر من المشذب - وهو بمعجمتين مفتوحتين ثانيهما مشدد ، أي البائن الطول في نحافة ، وهو مثل قوله في الحديث الآخر لم يكن بالطويل الممغط - وهو بتشديد الميم الثانية - المتناهى الطول . وأمغط النهار إذا امتد ، ومغطت الحبل إذا مددته ، وأصله منمغط والنون للمطاوعة فقلبت ميما وأدغمت في الميم ، ويقال بالعين المهملة بمعناه . وعن عائشة قالت : لم يكن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد ، وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ، ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله - صلى اللّه عليه وسلم - ولربما اكتنفه الرجلان
--> ( 1 ) تقدم حديث على . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 280 ) وقال : رواه البزار ، ورجاله وثقوا . اه . قلت : هو في صحيح البخاري ( 3547 ) ، من حديث أنس بلفظ : كان ربعة من القوم ، ليس بالطويل لا بالقصير .