الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

704

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأخرج أبو داود نحوه عن أبي سلمة عن نافع بن عبد الحارث الخزاعي قال : دخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حائطا من حوائط المدينة ، فقال لبلال : « أمسك على الباب » ، فجاء أبو بكر فاستأذن . فذكر نحوه « 1 » . قال الطبراني : وفي حديث أن نافع بن الحارث هو الذي كان يستأذن . وهذا يدل على تكرر القصة ، لكن صوب الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر عدم التعدد ، وأنها ، عن أبي موسى ، ووهّم القول بغيره . وأنشد لنفسه : لقد بشر الهادي من الصحب زمرة * بجنات عدن كلهم فضله اشتهر سعيد زبير سعد طلحة عامر * أبو بكر عثمان ابن عوف على عمر ولأبى الوليد بن [ الشحنة ] : أسماء عشر رسول اللّه بشرهم * بجنة الخلد عمن زانها وعمر سعد سعيد على عثمان طلحة بو * بكر ابن عوف ابن جراح الزبير عمر فإن قلت : من اعتقد في الخلفاء الأربعة الأفضلية على الترتيب المعلوم ، ولكن محبته لبعضهم تكون أكثر ، هل يكون آثما أم لا ؟ فأجاب شيخ الإسلام الولي بن العراقي : أن المحبة قد تكون لأمر ديني ، وقد تكن لأمر دنيوي ، فالمحبة الدينية لازمة للأفضلية ، فمن كان أفضل كانت محبتنا الدينية له أكثر ، فمتى اعتقدنا في واحد منهم أنه أفضل ثم أحببنا غيره من جهة الدين أكثر كان تناقضا ، نعم إن أحببنا غير الأفضل أكثر من محبة الأفضل لأمر دنيوي كقرابة وإحسان فلا تناقض في ذلك ولا امتناع ، فمن اعترف بأن أفضل الأمة بعد نبيها - صلى اللّه عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ، لكنه أحب عليّا أكثر من أبى بكر مثلا ، فإن كانت المحبة المذكورة محبة دينية فلا معنى لذلك ، إذ المحبة الدينية لازمة للأفضلية كما قررناه ، وهذا لم يعترف بأفضلية أبى بكر إلا بلسانه ، وأما بقلبه فهو مفضل لعلى لكونه أحبه

--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 5188 ) في الأدب ، باب : الرجل يدق الباب ولا يسلم ، وقال الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » حسن الإسناد .