الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

689

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحب إلى أن أصل من قرابتي « 1 » ، فلما تضمن هذا الحديث ذلك الشبه الكريم جرنى الكلام إليه ، وهذا وقع لي كثير في هذا المجموع لكنه لا يخلو عن فرائد الفوائد . وقد روى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « العباس بن عبد المطلب منى وأنا منه ، لا تؤذوا العباس فتؤذونني ، من سب العباس فقد سبني » « 2 » أخرجه البغوي في معجمه . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - للعباس أيضا : « والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم للّه ولرسوله » ، ثم قال : « أيها الناس ، من آذى عمى فقد آذاني ، فإنما عم الرجل صنو أبيه » « 3 » رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . وفي قوله : « لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم » الإشارة إلى الإيمان الحقيقي المنجى ، وهو التصديق القلبي ، وبين المحبة والإيمان ارتباط من جهة أن المحبة ميل القلب إلى المحبوب ، والإيمان التصديق القلبي ، فيجتمعان في القلب ، وجعلهما متلازمين ، فيلزم من نفى أحدهما نفى الآخر ، ثم علل هذه المحبة بكونها للّه ولرسوله ، فلا عبرة بمحبة تكون لغير ذلك ، ثم جعل أذاه كأذى نفسه ، لأنه عضوه وعصبه ، ثم عظم مقامه بتنزيله منزلة الأب ، فكما أنه يجب على الولد تعظيم والده والقيام بحقوقه فكذلك عمه ، فقال : « وإنما عم الرجل صنو أبيه » وهو بكسر الصاد المهملة وسكون النون ، أي : مثل أبيه ، قال ابن الأثير : وأصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد ، يريد أن أصل العباس وأصل أبى واحد ، انتهى . وجلله - صلى اللّه عليه وسلم - وبنيه بكساء ثم قال : « اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا ، اللهم احفظه في ولده » « 4 » رواه الترمذي وقال :

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم قريبا . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ، كما في « كنز العمال » ( 33407 ) . ( 3 ) ضعيف : أخرجه الترمذي ( 3758 ) في المناقب ، باب : مناقب العباس بن عبد المطلب - رضى اللّه عنه - ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 207 ) و ( 4 / 165 ) والحديث ضعفه الشيخ الألبانى إلا طرفه الأخير . ( 4 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3762 ) فيما سبق ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .