الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
669
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
عشرا ، ثم سلوا اللّه لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد اللّه ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة » « 1 » وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب ابن علقمة ، وذكره بلفظ « الرجاء » وإن كان متحقق الوقوع أدبا وإرشادا منه وتذكيرا بالخوف ، وتفويضا إلى اللّه بحسب مشيئته ، وليكون الطالب للشئ بين الرجاء والخوف . وقوله : « حلت عليه الشفاعة » أي وجبت ، وقيل غشيته ونزلت به . تنبيه : قال شيخنا في « المقاصد الحسنة » : حديث « الدرجة الرفيعة » المدرج فيما يقال بعد الأذان ، لم أره في شيء من الروايات ، وأصل الحديث عند أحمد والبخاري والأربعة عن جابر مرفوعا : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة ) « 2 » : قال وكأن من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ « الشفاء » من حديث جابر المشار إليه ، لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها ، ولم يرها في سائر نسخ الشفاء ، بل في الشفاء عقد لها فصلا في مكان آخر ولم يذكر فيه حديثا صريحا ، وهو دليل لغلطها . انتهى واللّه أعلم . ومنها : أول الدعاء وأوسطه وآخره ، لما روى أحمد من حديث جابر : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لا تجعلونى كقدح الراكب ، فإن الراكب يملأ
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 384 ) في الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ، وأبو داود ( 523 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا سمع المؤذن ، والترمذي ( 3614 ) في المناقب ، باب : في فضل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأحمد في « المسند » ( 2 / 168 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 614 ) في الأذان ، باب : الدعاء عند الأذان ، وأبو داود ( 529 ) في الصلاة ، باب : ما يقول إذا سمع الإقامة ، والترمذي ( 211 ) في الصلاة ، باب : منه آخر ، والنسائي ( 3 / 26 - 28 ) في الأذان ، باب : الدعاء عند الأذان ، وابن ماجة ( 722 ) في الأذان ، باب : ما يقال إذا أذن المؤذن ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 354 ) .