الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

649

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقال الضحاك بن مزاحم : صلاة اللّه رحمته ، وفي رواية عنه : مغفرته ، وصلاة الملائكة الدعاء . أخرجهما إسماعيل القاضي عنه ، وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها . وقال المبرد : الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة . وتعقب : بأنه اللّه غاير بين الصلاة والرحمة في قوله سبحانه وتعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 1 » ، ولذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » حتى سألوه عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر « الرحمة » في تعليم السلام ، حيث جاء بلفظ : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، وأقرهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم ، قد علمتم ذلك في السلام . وجوز الحليمي أن تكون الصلاة بمعنى السلام عليه ، وفيه نظر . وقيل : صلاة اللّه على خلقه تكون خاصة وتكون عامة ، فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم ، وصلاته على غيرهم الرحمة ، فهي التي وسعت كل شيء . وحكى القاضي عياض : عن بكر القشيري أنه قال : الصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من اللّه تشريف وزيادة تكرمة ، وعلى من دون النبيّ رحمة . وبهذا يظهر الفرق بين النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وبين سائر المؤمنين حيث قال اللّه تعالى في سورة الأحزاب : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ « 3 » ، وقال قبل ذلك في السورة المذكورة : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ « 4 » ، ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - من ذلك أرفع مما يليق بغيره . والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - والتنويه به ما ليس في غيرها . وقال الحليمي في « الشعب » ، معنى الصلاة على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - تعظيمه ، فمعنى قولنا : اللهم صل على محمد ، عظم محمدا ، والمراد تعظيمه في الدنيا

--> ( 1 ) سورة البقرة : 157 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 56 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 56 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 43 .