الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
647
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
لا سيما والخلة أخص من المحبة ، ولا يسلب عن نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - وصف الخلة لا سيما وقد ثبت في حديث أبي هريرة قول اللّه تعالى له : ( إني اتخذتك خليلا ) « 1 » . وقد قام الإجماع على فضل نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - على جميع الأنبياء ، بل هو أفضل خلق اللّه تعالى مطلقا . أما قوله : إن الخليل يصل بالواسطة فلا يفيد غرضا في هذا المقام الذي هو بصدده ، وليس المراد به قطعا إلا الوصول إلى المعرفة ، إذ الوصول الحسى يمتنع على اللّه تعالى . وأما قوله : والحبيب يصل إليه به ، فالوصول إلى اللّه تعالى لا يكون إلا به حبيبا كان أو خليلا . وأما قوله : الخليل هو الذي تكون مغفرته في حد الطمع إلخ . . . فإنه لا يصح أن يكون على جهة التفسير للخليل ، ولا تعلق له بمعناه . وقصارى ما ذكره : أنه يعطى تفضيل نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - على إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - في حد ذاته من غير نظر إلى ما جعله علة معنوية في ذلك من وصف المحبة والخلة . والحق : أن الخلة أعلى وأكمل وأفضل من المحبة . قال ابن القيم : وأما ما يظنه بعض الغالطين أن المحبة أكمل من الخلة ، وأن إبراهيم خليل اللّه ومحمدا حبيب اللّه فمن جهله . فإن المحبة عامة والخلة خاصة والخلة نهاية المحبة . قال : وقد أخبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن اللّه اتخذه خليلا ، ونفى أن يكون له خليل غير ربه ، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم . وأيضا فإنه تعالى يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الصابرين ويحب المحسنين ويحب المتقين ويحب المقسطين ، وخلته خاصة بالخليلين . قال : وإنما هذا من قلة العلم والفهم عن اللّه ورسوله . انتهى . وقال الشيخ بدر الدين الزركشي في شرحه لبردة الأبوصيري : وزعم بعضهم أن المحبة أفضل من الخلة وقال : محمد حبيب اللّه وإبراهيم خليل
--> ( 1 ) تقدم .