الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

619

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ قالوا : خيرا ، هو بحمد اللّه كما تحبين ، فقالت : أرونيه حتى أنظر إليه ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل تعنى : صغيرة . ورواه البيهقي في الدلائل ، وذكره صاحب اللباب بلفظ : لما قيل يوم أحد قتل محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وكثرت الصوارخ بالمدينة ، خرجت امرأة من الأنصار ، فاستقبلت بأخيها وابنها وزوجها وأبيها قتلى ، لا تدرى بأيهم استقبلت ، فكلما مرت بواحد منهم صريعا قالت : من هذا ؟ قالوا : أخوك وأبوك وزوجك وابنك قالت : فما فعل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فيقولون : أمامك ، حتى ذهبت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لا أبالي إذا سلمت من عطب . وكذا رواه ابن أبي الدنيا بنحوه مختصرا . وقال عمرو بن العاص ما كان أحد أحب إلى من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . وقال علي بن أبي طالب : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ، ومن الماء البارد على الظمأ . ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة - بفتح الدال المهملة وكسر المثلاثة وتشديد النون - من الحرم ليقتلوه قال له أبو سفيان بن حرب : أنشدك باللّه يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك تضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال زيد : واللّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وأنى جالس في أهلي . فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا . وروى - مما ذكره القاضي عياض - أن رجلا أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه لأنت أحب إلى من أهلي ومالي ، وإني لأذكرك فما أصبر حتى أجئ فأنظر إليك ، وإني ذكرت موتى وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وأنى إن دخلتها لا أراك ، فأنزل اللّه تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » فدعا به فقرأها عليه .

--> ( 1 ) سورة النساء : 69 .